خليل الصفدي
258
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
يا شيخ تقيّ الدين ، قد ولّيتك / قضاء القضاة بالشام « 1 » . وألبس تشريفه وخرج صحبة نائب الشام ، وكنت في خدمته في الطريق ، فالتقطت الفوائد وجمعت الفرائد وسهّلت بسؤاله ما كان عندي من الغوامض الشدائد ، ووددت أن النوى لم تلق لها عصا ، وأن اليعملات في كل هاجرة تنفي يداها الحصى . [ من البسيط ] يودّ أنّ ظلام الليل دام له * وزيد فيه سواد القلب والبصر وباشر القضاء بصلف زاد ، ومشى ما حال عن جادّة الحق ولا حاد . منزّه / النفس عن الحطام ، منقادا إلى الزهد بخطام ، مقبلا على شأنه في العلم والعمل ، منصرفا إلى تحصيل السعادة الأبدية ، فما له في غيرها أمل . ناهيك به من قاض ، حكمه في هذا الإقليم متصرّف الأوامر ، وحديثه في العفّة عن الأموال علالة السّامر . ليس في بابه من يقول لخصم : هات ، ولا من يجمجم الحق أو يموّه بالتّرّهات . ومات الأمير سيف الدين تنكز رحمه اللّه وهو يعظمه ويختار أكبر الجوهر للثناء عليه وينظّمه : [ من البسيط ] أثني عليك بأني لم أخف أحدا * يلحى عليك وما ذا يزعم اللّاحي مهذّب تشرق الدنيا بطلعته * عن أبيض مثل نصل السّيف وضّاح طلبت منه ذكر شيء من حاله ومولده وتصانيفه لأستعين بذلك على هذه الترجمة ، فكتب مسموعاته وأشياخه ومصنفاته ، ولم يكتب شيئا من نظمه ، فكتبت إليه : [ من السريع ] مولاي يا قاضي القضاة الذي * أبوابه من دهرنا حرز أفدتني ترجمة لم تزل * بحسن أقمار الدجى تهزو / لبست منها حلّة وشيها * أعوزه من نظمك الطرز فكتب الجواب : [ من السريع ] للّه مولى فضله باهر * من كلّ علم عنده كنز
--> ( 1 ) ب : قضاء قضاة الشام .